العلامة المجلسي
181
بحار الأنوار
فلما اجتمعت قريش على قتل رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وكتبوا الصحيفة القاطعة ، جمع أبو طالب بني هاشم وحلف لهم بالبيت والركن والمقام والمشاعر في الكعبة لئن شاكت محمدا شوكة لآتين عليكم يا بني هاشم ( 1 ) ، فأدخله الشعب وكان يحرسه بالليل والنهار قائما بالسيف على رأسه أربع سنين ، فلما خرجوا من الشعب حضر ( 2 ) أبا طالب الوفاة فدخل إليه رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وهو يجود بنفسه فقال : يا عم ربيت صغيرا ، وكفلت يتيما ، فجزاك الله عني خيرا ، أعطني كلمة أشفع لك بها عند ربي ( 3 ) ، فروي أنه لم يخرج من الدنيا حتى أعطى رسول الله الرضا ( 4 ) . بيان : قال الجزري : يبزى أي يقهر ويغلب ، أراد لا يبزى فحذف " لا " من جواب القسم ، وهي مرادة ، أي لا يقهر ولم نقاتل عنه وندافع ، وفلان يناضل عن فلان : إذا رامى عنه وحاج وتكلم بعذره ودفع عنه . 11 - تفسير علي بن إبراهيم : " وأنذر عشيرتك الأقربين " قال : نزلت ( 5 ) : " ورهطك منهم المخلصين ( 6 ) " قال : نزلت بمكة فجمع رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) بني هاشم وهم أربعون رجلا كل واحد منهم يأكل الجذع ويشرب القربة فاتخذ لهم طعاما يسيرا بحسب ما أمكن فأكلوا حتى شبعوا ، فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : من يكون وصيي ووزيري وخليفتي ؟ فقال أبو لهب : هذا ( 7 ) ما سحركم محمد ، فتفرقوا ، فلما كان اليوم الثاني أمر رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ففعل بهم مثل ذلك ثم سقاهم اللبن ( 8 ) فقال لهم رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : أيكم يكون وصيي ووزيري وخليفتي ؟ فقال
--> ( 1 ) لاتين عليكم ( عليهم خ ل ) ببني هاشم خ ل . ( 2 ) في المصدر : حضرت . ( 3 ) إن ما عليه الشيعة الإمامية أن أبا طالب كان مؤمنا يتقى قومه ويستر دينه ، والاخبار بذلك كثيرة ، وأشعاره عليه دالة ، فما في الخبر اما أخذه القمي من العامة وأورده على طبق عقيدتهم في ذلك ، واما كان ذلك من النبي ( صلى الله عليه وآله ) على ظاهر حال أبى طالب ، وأراد أنه يظهر في آخر لحظاته من الدنيا ما كان يستره من عقيدته ، وسيجئ الكلام في ذلك مشبعا في محله إن شاء الله ( 4 ) تفسير القمي : 354 و 355 . ( 5 ) المصدر خال عن قوله : قال : نزلت . ( 6 ) تقدم أنه قراءة ابن مسعود . ( 7 ) خذوا خ ل ، وفى المصدر : جزما سحركم محمد . ( 8 ) حتى رووا خ .